الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
133
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
تحرم ؛ لأنّها امّ من كانت زوجة ، فتحرم ويفسد نكاحها . ولكن يمكن المناقشة فيه من وجهين : فأوّلًا : بفساد المبنى ؛ فإنّ المشتقّ حقيقة فيمن تلبّس بالمبدأ في زمان النسبة ، فاللازم أن تكون الزوجة الكبيرة موصوفة بالأمومة في حال اتّصاف الصغيرة بالزوجية ، فيعود الإشكال ؛ فإنّ الوصفين لا يجتمعان هنا . وثانياً : بأنّ من المقطوع بحسب الفتاوى ، عدم كفاية إرضاع من كانت زوجة لزيد في سالف الأيّام - مثلًا قبل شهر - في نشر الحرمة إلى المرضعة ، فالمناقشة في الحكم باطلة ، واللَّه العالم . بقيت هنا أمور : الأمر الأوّل : في الإشارة إلى بعض ثمرات هذه المسألة ، وستأتي في التنبيه التالي إن شاء اللَّه . الأمر الثاني : في حكم المهر هنا ، وحكم الضمان بعد فسخ النكاح بفعل المرضعة ، وسيأتي في المسألة 3 بعد التنبيه إن شاء اللَّه . الأمر الثالث : في حكم الزوجة الكبيرة الثانية لو كانت له زوجتان كبيرتان ، أرضعتا زوجته الصغيرة واحدة بعد واحدة ، ولم يتعرّض له المصنّف صاحب « التحرير » هنا ، وقد وقع البحث فيه بين الأكابر من الفقهاء ، وهي مسألة مهمّة : قال فخر المحقّقين في « إيضاح الفوائد » : « تحرم المرضعة الأولى والصغيرة مع الدخول بإحدى الكبيرتين بالإجماع . وأمّا المرضعة الأخيرة ففي تحريمها خلاف ، واختار والدي المصنّف وابن إدريس تحريمها ؛ لأنّ هذه يصدق عليها أنّها امّ زوجته ، لأنّه لا يشترط في صدق المشتقّ بقاء المعنى المشتقّ منه ، فكذا هنا . . . وقال الشيخ في « النهاية » وابن الجنيد : لا يحرم ؛ لما رواه علي بن مهزيار . والجواب : المنع من صحّة سند الرواية » « 1 » ؛ أي لوجود صالح بن أبي حمّاد .
--> ( 1 ) . إيضاح الفوائد 3 : 52 .